أحمد ياسوف

337

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وبروز فواصلها ، إذ يظهر الدكتور نور الدين التباين في التشكيل الصوتي بين الحديث عن المؤمنين وبين الحديث عن الكافرين في سورة واحدة . جاء في تفسيره لأوائل سورة البقرة : « ففي الحديث عن المؤمنين تجد المدّات في فواصل الآيات مع الحروف السّهلة ذات الوقع الخفيف على الأذن تعطي الكلام وقعا لطيفا مناسبا للتأثير العاطفي . وفي الغضب والسّخط تجد الحروف قوية الوقع شديدة التأثير ، مثل الميم الساكنة في الحديث عن الكافرين ، ثم هذه الألفاظ « صمّ ، بكم ، رعد ، برق » ، والحركات المتلاحقة ذات الحرس القوي « صواعق ، ظلمات » تقرع الأذان بأصداء المشهد المخيف حتى تشترك في الإحساس بما أحسّ به الفكر ، وما وقع في القلب » « 1 » . ونلحظ فيما ذكره الدكتور عتر مفهوم الشّدة وليس الثّقل ، كما أنه دلّ على مواقع الخفّة والشّدة مما يبعد نظرته عن خطل التكهّن ، وهو يؤكد أن أصوات القرآن كلّها خفيفة ، وهذه الخفّة متفاوتة . ولذلك نستبعد قول الباحثين : « حرف ثقيل » ونستبدل به قولنا : حرف شديد ، لأن العربية الرفيعة قد استبعدت ما هو ثقيل عن الاستعمال ، وجاء القرآن الكريم ، واستبعد مفردات أخرى من خلال اختياره للأصوات ، فالقاف ليس حرفا ثقيلا ، ولن يتعسّر النّطق به ، أو يثقل على لسان القارئ ، وفي أذن السامع « 2 » . ويجب أن ننبّه على أن الباحثين القدامى لم يكونوا مقصّرين في إحساسهم بالصوت ، وإذا كانوا قد أكّدوا رقّة الصوت ، فإنهم أحسّوا أيضا بالشّدة الصوتية ، وأطلقوا عليها فصاحة وجزالة ، إذ كان هذا

--> ( 1 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، د . نور الدين عتر ، ص / 291 . ( 2 ) من توجيهات الدكتور نور الدين عتر .